الشيخ الأميني

146

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

تحت راية القاسطين ، وهو القائل : يا أهل المدينة كنتم بين قاتل وخاذل ، فكلّا جزى اللّه شرّا ، يا أهل المدينة لأنتم شرّ من ثمود . إنّ ثمود قتلوا ناقة اللّه ، وأنتم قتلتم خليفة اللّه ، وخليفة اللّه أكرم عليه من ناقته « 1 » . وهو الذي كان سفير معاوية إلى عليّ في حرب صفّين ، وقد أتى ببعض كتبه إلى الإمام عليه السّلام ، ولمّا أقام عليه السّلام عليه الحجّة وأفحمه خرج وهو يقول : الآن طاب الضراب . وهو الذي كان يرتجز يوم صفّين ويقول : ما علّتي ما علّتي * وقد لبست درعتي أموت عند طاعتي ؟ ! « 2 » أترى من يموت في طاعة ابن هند ، ويركض وراء أهوائه وشهواته ، ويتّخذه إماما متّبعا في أفعاله وتروكه ، ويحارب إمام زمانه المطهّر بلسان اللّه تعالى ولم يعرفه ، ويضرب الصفح عمّا جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حرب عليّ عليه السّلام وسلمه عامّة ، وفي قتاله يوم صفّين خاصّة ، وتكون له خطوات واسعة وأشواط بعيدة في تلكم البوائق المدلهمّة ، والمواقف الموبقة ، توهب له من المولى سبحانه وتعالى تلك المنزلة الرفيعة من الكرامة التي تضاهي منازل الأنبياء ، ويقصر عنها مقام كلّ وليّ صادق ؟ ! لاها اللّه ، إن هي إلّا اختلاق ، لا تساعدها البرهنة الصادقة ، ولا يسوّغها الإسلام ومبانيه ومبادئه ، ولا يقبلها العقل والمنطق . قاتل اللّه العصبيّة العمياء ، إلى أيّ هوّة من التعاسة والانحطاط تحدو البشر ؟

--> ( 1 ) مرّ تمام قوله هذا مع تخريجه في : 9 / 227 رقم 37 حديث المهاجرين والأنصار . ( 2 ) [ كتاب ] صفّين لنصر بن مزاحم : ص 95 - 98 [ ص 85 - 86 ] ، تاريخ ابن عساكر : 7 / 319 [ 27 / 221 رقم 3213 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 12 / 63 - 64 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 408 [ 15 / 75 ] . ( المؤلّف )